السيد ابن طاووس
519
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
الطّرفة السادسة والعشرون روى هذه الطرفة - عن كتاب الطّرف ، - العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ( ج 22 ؛ 2490 - 492 ) . الروايات في وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله كلّها - أو جلّها - متّفقة على حضور الزهراء والحسنين بعد عليّ عليهم السّلام عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه أوصى عليّا والزهراء عليهما السّلام وأسرّ لهما بما لم يسرّ به إلى أحد غيرهما ، والروايات من حيث التفصيل والجزئيّات مختلفة زيادة ونقيصة ، إلّا أنّها متواترة المعنى في أنّ النبي أفضى لهما ببعض الأسرار ، ونبّأهما بما سيلقون من بعده ، ولهذا كلّه رأينا أن ننقل بعض المرويّات في ذلك ونشير إلى باقي الروايات ليطّلع على التفاصيل من أراد ذلك . ففي كتاب سليم بن قيس ( 69 - 72 ) قال سليم : سمعت سلمان الفارسي ، قال : كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّذي قبض فيه ، فدخلت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خنقتها العبرة حتّى جرت دموعها على خدّيها ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا بنيّة ، ما يبكيك ؟ قالت : يا رسول اللّه ، أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واغرورقت عيناه : يا فاطمة ، أو ما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وأنّه حتم الفناء على جميع خلقه ؟ ! إنّ اللّه تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني منهم فجعلني نبيّا ، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانيا فاختار بعلك وأمرني أن أزوّجك إيّاه ، وأن أتّخذه أخا ووزيرا ووصيّا ، وأن أجعله خليفتي في أمّتي ، فأبوك خير